الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

61

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

تعالى " ، وهكذا نظيره من الأحاديث المفصّلة لحقيقة الإيمان . وربما عرف الإيمان بأنه مبثوث على الجوارح كلها ، كما دلَّت عليه أحاديث كثيرة ، منها : عن أبي عمير والزبيري ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام الحديث الطويل الذي ذكر فيه لكل جارحة إيمانا يخصّها بعمل خاص ، وعلى هذا قد اضطربت في تحقيقه كلمات الأصحاب ، ( رضوان اللَّه عليهم ) . فربما يظهر من كلمات بعضهم أن له معان متعددة متباينة على سبيل الاشتراك اللفظي . ومن بعضهم أنه لا يقبل التفاوت والتشكيك والكمال والنقص . ومن بعضهم أنه ذو شأن واحد لا يتعداه إلى غيره . ومن بعضهم أنه عبارة عن مجموع عدة أمور مختلفة متباينة في محال مختلفة ، يسمى ذلك المجموع من حيث المجموع إيمانا ، بحيث ينتفي اسم الكل بانتفاء البعض هذا . ولكن التحقيق أن يقال : إن لفظ الإيمان باق على معناه الأصلي ، ولكنه اختصّ باعتبار متعلقه . فهو عبارة عن إيمان الإنسان نفسه من طرف الحق سبحانه أي بتصديقه يجعل نفسه في المأمن الإلهي المشار إليه بقوله تعالى : إن المتقين في مقام أمين 44 : 51 ( 1 ) ويزيل بذلك عن نفسه القلق والاضطراب بحصول السكون والثقة والأمن له من طرف الحق سبحانه . وآمنه التكذيب والمخالفة . وبعبارة أخرى : بالإيمان يعطي حالا ويكسب ويأخذ حالا ، يعطي للحق الأمن من التكذيب والمخالفة فلا يكذب بآيات ربّه ، ويكسب ويأخذ الأمن

--> ( 1 ) الدخان : 51 . .